موضوع جميل قرأته وأحببت أن أشارك به في قسم يشرف عليه إنسان رائع يدعى مجرد إحساس وكنيته أبو عبد الرحمن فأتمنى أن يحوز على رضاءكم ولا نستغني عن تعليقاتكم البناءة في عملية التربية الحديثة ,,,
أسلوب العقاب في التربية هو أكثر الاساليب التي تثير خلافات حادة بين الآباء والأمهات والمربين .. فريق منهم يعتبر الأخذ بهذا الأسلوب عادة سيئة ورثناها من الماضي . بينما أخلاقنا وقيمنا الحاضرة ترفض أسلوبا كهذا ,لأنه ينشىء شخصية ضعيفة, غير متوازنة مسلوبة الإرادة, وفريق اخر يجد أن من المستحيل تربية الطفل دون عقوبات واستخدام هذا الأسلوب يجنبنا وجود أطفال أشقياء ..ولهم حججهم في ذلك. ومهما يكون من امر هذين الفريقين . علينا إلا نغفل حقيقة أن تربية الأطفال ينبغي أن تسير دائما دون أن نضع في اعتبارنا أسلوب العقاب . هذا لا يعني أننا ننكر فائدة هذا الأسلوب في الحالات التي يصعب معها إقناع الطفل بالامتناع عن القيام بتصرفات يعرف=هو نفسه=انه لن يسامح عليها في حالات كهذه يصبح العقاب ضروريا . لان العقاب كشكل لإدانة تصرف الطفل يثير الخجل والندم والحرج وعدم الرضا عن النفس وتأنيب الضمير وهذه كلها تحفز على إيقاف بعض تصرفات الطفل وتنشيط بعضها الأخر لكن العقاب الذي نقصده هنا هو العقاب المعنوي المتمثل بالشعور الذي يعانيه الطفل من جرّاء تقويمنا السلبي لسلوكه . أما العقاب الجسدي فالابتعاد عنه ضروري نظرا للإضرار الكبيرة التي يلحقها بشخصية الطفل ما العقوبات التي تصلح إذا في الحالات التي لا تنفع معها محاولات الإقناع مع الطفل ؟ أنها بالتأكيد العقونات المعنوية التي يمكن جمعها في فئات ثلاث 1-عقوبات تؤدي إلى إصلاح الفعل الخاطئ المرتكب: عندما يكتب الطفل مثلا بالأقلام الملونة على جدران المنزل أو احد الأبواب ألزمناه بمسحه وتنظيفه ., أو يرمي ثيابه على المقعد بعد ارتداء لباس النوم ألزمناه بتعليقها في المكان المخصص لها .
2-عقوبات على شكل لوم ,كان توجه للطفل بعض الكلمات تشعره بخطأ ما قام به , وقد يكون اللوم توبيخا شديدا , أو تأنيبا قاسيا ,حسب ما يقتضيه الفعل , بشرط أن يوقظ اللوم إحساس الخجل والندم عنده لان مثل هذا الإحساس يثير سخطا على النفس وبالتالي رغبة في الإصلاح
3عقوبات على شكل تضييقات للطفل ,كحرمانه من الذهاب إلى نزهة مثلا ..مدينة للألعاب.. وقد تكون هذه العقوبة على شكل أخر , كإهمال الطفل لفترة ما واقصد التالي : قد يقلل الأب أو الأم مثلا ا لحديث معه مؤقتا كي يشعروه بأنهم غير راضين لا عنه بل عن سلوكه.فليظل وحيدا مع ضميره بعض الوقت . إن هذا الأسلوب هو الأكثر فعالية لأنه ليس أصعب على الطفل من إحساسه بأنه مهمل من قبل الذين يحبهم ويعيش ويتعامل معهم وهو شديد التأثر في أن والديه لا يعيرانه التفاتا , وحديثهما معه اقل. الأهم الآن ما الأمور التي يجب أن تأخذ بالحسبان عند العقاب:؟ .
1-أن ينصب العقاب على أسباب التصرف لا على نتائجه. يحدث أحيانا أن تكون نتيجة العمل الذي قام به الطفل سيئة رغم أن الدافع الذي ساقه إليه طيب وايجابي : كالطفلة التي أرادت أن تمسح الغبار عن أثاث الفرقة قبل مجيء والدتها من زيارة , لتظهر مساعدتها لها , يحدث أن تكسر مزهرية عزيزة على والدتها. الطفلة هنا انقادت إلى العمل بدوافع طيبة, لكنها وصلت إلى نتائج سيئة .. فلا تجوز معاقبتها
2 - لا بد أن يكون العقاب مناسبا لحجم الفعل المرتكب. مثل بعض الأمهات اللواتي أثقلتهن أعباء الحياة اليومية , فأصبحن في حالة توتر شديد فإذا قام الطفل بأي سلوك لا يرضين عنه ,مهما كان بسيطا, انفجرن في وجه الطفل صارخات موبخات , لا لان سلوك الطفل يستوجب ذلك , بل بسبب الإرهاق والتعب . فلتعلم هؤلاء الأمهات أن هذه القساوة , إضافة إلى أنها سبب من أسباب الإخلال بالرابطة القائمة بين الأطفال والأهل , فإنها كثيرا ما تؤدي إلى العصبية الدائمة أو لظهور بعض الأعراض العصبية الطفيلية...لا يجوز بحال من الأحوال جعل الأطفال لعبا لأمزجتنا مرة نواجه تصرفاتهم وأخطاءهم برضا وقبول , ومرة نضرب الأرض بأقدامنا لنخيفهم. ومن المفيد هنا عدم مضاعفة العقاب :ارتكب طفل خطأ ما وعاقبه والداه ثم اشتد غضبهما فحرماه في الوقت ذاته من تسلية كانا قد وعداه بها من زمن ... أن تصرفا كهذا يولد لدى الطفل عدم الثقة بما يقوله والداه وربما افقده فيما بعد كّل احترام لهما
3 - ينبغي أن يكون العقاب عادلا دائما: لكي يشعر الطفل انه يستحقه لان هذا الشعور بالذات هو الذي يدفع الطفل لتعديل سلوكه والعودة عن الخطأ , والعقاب غير العادل كالأم التي تغضب من إحدى بناتها فتوبخ الجميع ...ويلاحظ أن العقوبات التي تتخذ في حالة الغيظ غالبا ما تكون غير عادلة ..لهذا من الأفضل العمل بالمثل : (قس سبع مرات لتقّص مرة )
4-من المضر معاقبة الطفل باستمرار : إذ أن الإدانة الدائمة لتصرفاته وتضخيم الخطأ الذي يرتكبه , مهما كان عارضا , ومعاقبته على ذلك باستمرار من أسوأ الطرق التي يلجأ إليها الأهل . إذ من الثابت أن طريقة القمع هذه لم تؤد إلى نتائج طيبة عادة . إن تكرار العقوبة يفقدها سمة الردع و بل يعتاد عليها الطفل فلا تعود تثير فيه أية محاولة أو سعي لتعديل سلوكه , ويقابلها بعدم الاكتراث .
5- لا بدّ أن يعاقب الطفل على فعل ملموس ليعرف على إي شيء عوقب وماذا يراد منه نتيجة العقوبة وماذا يجب أن يصلح في نفسه .. يخطئ الوالدان اللذان يعاقبان الطفل بعد عدّة ذنوب... فليس هناك اسوأ من العقاب من اجل العقاب لا من اجل الإصلاح...فإذا تأخر العقاب عن وقته ولم ينفذ بعد حدوث الخطأ مباشرة فقد فعّاليته وجدواه.مثلا : يسكت الأهل ,لأسباب كثيرة , عن ذنوب متتابعة يقوم بها الطفل لينفجروا فجأة أمام ذنب فيذكرون الطفل بكلّ ما فعل مسبقا , بل بذنوب كان قد عوقب عليها ... لا يجوز تذكير الطفل بعمل سيء كان قد عوقب عليه ذات مرة لان مثل هذا التذكير يؤذي شعوره ويصيب موضعا موجعا لديه ومن الهام جدا إلا ننسى أن الطفل ينبغي ألا يبتعد عن الخطأ خوفا من العقاب بل لان الخطأ شيء سيء يجب أن ينفر منه ويذدريه... الإنسان الجيد لا يسرق لأنه يخاف من العقاب , بل لان الخطأ فعل سيء وأخيرا ينبغي ألا يغيب عن بالنا أن النتيجة التي نتوخاها بعد كل عقاب يوجه للطفل تتوقف إلى حدّ بعيد على مدى ما يمس العقاب شعور الطفل ويثير فيه مشاعر المعاناة النفسية ... وهذا بالتأكيد هو المعيار الوحيد الذي يكمن وراء اختيار ايّ عقاب لأيّ فعل خاطئ مرتكب