انطلقت جوليان ومعها عتريس إلى قريتها يتجاذبان اطراف الحديث ويتعرف كل منهما على الاخر من خلال حوار هاديء تخللته آهات وتنهدات كثيرة لاسيما من قبل عتريس , أعجبت جوليان بشخصية عتريس المكافحة بعد سماعها منه وعند وصولهما إلى القرية والتي لا تبعد عن ضفة النهر إلا بميل واحد استوقفت جوليان عتريس وقالت : لم تخبرني مالذي أتى بك إلى هذا المكان النائي , تلعثم عتريس وقال لقد تشاجرت مع شبان في المدينة التي كنت اقطنها وأصبحت مطلوباً فاضطررت إلى أن استقل القطار هارباً فلما وصلت إلى محطة القطار الذي بمحاذاة قريتكم نزلت وذهبت إلى النهر كي اغتسل واخطط ماذا سأفعل.
قالت له جوليان : يا ترى ما سبب شجارك معهم فأجابها كان سبباً تافها فلقد اتفقنا على أن نجري بيننا مسابقة ثني اليد اليمنى وهزمتهم جميعا بيدي هذه وأراها ساعده وكان مفتولا فعلاً فغاروا مني فتشاجرنا وضربت احدهم ضربة أسقطته أرضا مغشياً عليه فهربوا وهربت.
قالت : هل سبب قوة يمناك يا عتريس تمارين رياضية خاصة تجريها ليدك قال : لا . منحت هذه القوة بفضل استخدام ((أبو جلمبوا)) فلقد منح يدي قوةً مضاعفه.
قالت : أيمكنك تدريبي على استخدامه فأجابها بكل سرور فلما شارفا على القرية قالت له : اسمع ينبغي عليك ألا تناقش فتيان وشباب القرية كثيراً ولا تجادلهم لأنهم سوف يظهرون لك العداوة فلم يتعودوا منذ أمد بعيد على زيارات الغرباء وكذلك سيمتعضون كثيراً لرؤيتك تسير برفقتي لذلك لن ندخل القرية سويةً ويجب عليك أن لا تظهر للملاء أن بيننا اي سابق معرفة .استجاب عتريس لتلك الفكرة واستحسنها وقال: ادخلي إلى القرية أولاً وسوف اتبعك بعد قرابة الساعة ولكن كيف سأتعرف على منزلك فأجابته لا عليك ,عند دخولك إلى القرية ستجد حانه صغيرة مكتوب عليها حانة (( ون ستار)) اتجه إليها مباشرة ًوستجدني داخلها احتسي كوبا من الجعة ومن ثم خذ مقعدا واجلس بجانبي وابدأ الحديث معي وأنا سوف اتمم بقية الحوار وارتب طريقة نزولك في القرية . وافق عتريس على ما قالته جوليان ولم يكن يعلم حينها أن جوليان تضمر أمرا في نفسها فانطلقت من أمامه وهو ينظر إليها ولا يكاد يصدق نفسه ويقول : أيعقل أن يبتسم الحظ لك ياعتريس إلى حد أن تصبح جوليان صديقتك.
اخذ يتبعها بنظره حتى توارت بين الأشجار وبقي عتريس في هذه اللحظات يفكر ماذا سيعمل وماذا سيقول وكيف سينزل وهو لا يملك اجر قوته , لكن جوليان كانت بالفعل قد سلبت عقله فلم يعد يرى أمامه إلا جوليان ولم يعد له هم إلا الظفر بها كصديقة .
مرت الساعة بعد ذلك تحرك عتريس إلى القرية وفعلاً ما أن دخل إلى ميدانها الصغير حتى فوجئ بنظرات كل من رآه من أطفال وشبان وفتيات فهم لم يعتادوا أن يروا غرباء بينهم كثيرا لاسيما وان عتريس من أصل غير أصولهم ولون غير لونهم فوقف وسط الميدان وجميع الأنظار تتجه إليه والأنامل تشير عليه وهو واقف يقلب ناظريه باحثا عن تلك الحانة فلمارآها اتجه إليها مباشرةً حاملاً في يده (( أبو جلمبو)) الذي اعتاد حمله دائماً معه في حله وترحاله وإلى تلك اللحظة وعتريس لا يعلم ما كانت تدبره له جوليان من حيلة فلما وصل إلى باب الحانة دفعه بيده ودخل إلى داخلها ورأى صديقته تحتسي كأساً من الجعة فأخذ مقعداً وجلس بجانبها ولم يستطع أن يطلب هو الآخر كأساً لأنه لم يكن يملك أي مال ووضع أبو جلمبو أمامه على طاولة التقديم , وما أن استدار ونظر في وجه جوليان وبدأ الحديث معها حتى حدث ما لم يكن في الحسبان ...................!
(( يا ترى ماذا حدث لعتريس داخل الحانة هذا ما سنذكره في الحلقة المقبلة . تابعونا))