[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
" أبي "

يا رجلاً كان تاريخ كل طفولتي ..
يا ملكاً لزمني الصغير ..
يا ألماً ما تمكن بي إلا من بعد رحيله ..
يا حلماً أبى أن ينساني وفجراً أخذ الشمس مني ......" و رحل "....
* * *
لما رحلت ؟ دون أن تخبرني ..
أما علمت أنك الصبح..
في زحام نهاري ..
وربيعي في سائر العمر ..
وأنت أول المدعوين دائماً في قلبي ..
ماذا سيلتحف بعدك الزمن ؟..
وماذا سأقول .... لأيامي .
* * *
لما رحلت..
وحدك " بدوني " . .
في فراشك البارد .. ذاك ؟ ..
لما رحلت ؟
ولم تودع طفلك الصغير ..
ما لوحت له " حتى "..
ما لوحت . . . رحلت .. فقط...
رحلت دون أن تحضن بقايا حلمه الصغير .
* * *
كان طفلك يريد منك .. فقط . . .
" ذلك الألم.."
يريده وبحرقة ..
كان يريد . . .أن
يبلل وجهك بدموعه ..
أن يموت معك مرة..
ألف مرة ..
أن يجمع من حنانك المنهمر قبل أن ترحل ..
* * *
واليوم تاه في الطريق..
" طريقه الذي لا ملامح له " ..
يبحث عنك في كل مرآةٍ يصادفها ..
يسأل عنك كل أفكاره الصغيرة ..
يتكلم مع كل دقائق عمره عنك..
ولا يجدك .
* * *
نحبك يا أبي..
ونحلم بك ..
نحلم بك , أنا وذلك الطفل..
بابتسامتك البعيدة , وقلبك الممتد ..
وأنفاسك الدافئة ..
كم نراك سوياً في مخيلتنا تلاعب حلمنا ذاك ..
تتكلم معه ..
تبتسم دوماً في وجهه وكأنك لم "تمت ".
* * *
لم تمت ..
أنا وأنت وهو..
" في وسط الطريق.."
دوما معاً , نتحادث , نتساءل , لكنك لا تقبّـــل..
لا تقبل خدينا ..
ولا تجعلنا نستمع أبداً لدقات قلبك ..
لكنك..تقف دوماً
و تتركنا لوحدنا ..
في وسط الطريق .... .
ثم " ترحــــــــل " .

* * *
المسافر[/align]