القصيدة اليتيمة ..
سبب نظمها:
ذكروا أن فتاة من بنات أمير من أمراء نجد، بارعة الجمال وأسمها دعد، كانت شاعرة بليغة، وعندها أنفة، فخطبها من أبيها جماعة من كبار الأمراء، وهي تأبى الزواج إلا برجل اشعر منها، فاستحث الشعراء قرائحهم، ونظموا القصائد فلم يعجبها شيء مما نظموه، وشاع خبرها في أنحاء جزية العرب وتحدثوا بها.
وكان في تهامة شاعر بليغ، حدثته نفسه أن ينظم قصيدة في سبيل تلك الشاعرة، فنظم تلك القصيدة... وركب ناقته واتجه إلى نجد، فالتقى في طريقه بشاعر متوجه لنجد لنفس السبب، وقد نظم قصيدة في دعد، فلما اجتمعا باح التهامي لصاحبه بغرضه، وقرأ له قصيدته، ولما رأى ذلك الشاعر أن قصيدة التهامي أفضل من قصيدته، وأنه إذا جاء بها دعدا قبلته زوجا لها، فوسوس له الشيطان، أن يقتل التهامي، وينتحل قصيدته، فقتله.
وحمل القصيدة إلى نجد ،ونزل عند الأمير، وأخبره بما حمله على المجيء، فدعى الأمير ابنته ، فجلست بحيث تسمع وترى، وأخذ الشاعر ينشد القصيدة بصوت عال على ما جرت عليه العادة، فأدركت دعدا من لهجته أنه ليس تهاميا، وهي سمعت أثناء إنشاده أبياتا تدل على أن ناظمها من تهامة، فعلمت بنباهتها وفراستها أن الرجل قتل صاحب القصيدة وانتحل قصيدته، فصاحت بابيها" اقتلوا هذا، إنه قاتل بعلي!"فقبضوا عليه واستنطقوه فاعترف بما فعل.
ويبدو من هنا أخذت اسمها " القصيدة اليتيمة".
ولا بد لنا من أن نذكّر بان صاحب هذه القصيدة هو للحسين بن محمد المنبجي ولقبه " دوقلة".
هل بالطلول لسائل رد
أم هل لها بتكلم عهدُ
أبلى الجديد جديد معهدها
فكأنما هو ريطة جرد
من طول ما تبكي الغيوم
على عرصاتها ويقهقه الرعد
وتلث سارية وغادية
ويكر نحس خلفه سعد
تلقى شآمية يمانية
لها بمور ترابها سرد
فكست بواطنها ظواهرها
نورا كأن زهاءه برد
يغدو فيسدي نسجه حدب
واهي العرى وينيره عهد
فوقفت أسألها وليس بها
إلا المها ونقانق ربدُ
ومكدّم في عانة جزأت
حتى يهيّج شأوها الورد
فتبادرت درر الشؤون على
خدّي كما يتناثر العقدُ
أو نضح عزلاء الشعيب وقد
راح العسيف بملئها يعدو
لهفي على دعد وما حفلت
إلا بجر تلهفي دعد
بيضاء قد لبس الأديم أديم
الحسن فهو لجلدها جلدُ
ويزين فوديها إذا حسرت
ضافي الغدائر فاحم جعدُ
فالوجه مثل الصبح مبيض
والفرع مثل الليل مسودُّ
ضدان لما استجمعا حسنا
والضدّ يظهر حسنه الضدُّ
وجبينها صلتٌ وحاجبها
شَخْتُ المخطِّ أزج ممتدُ
وكأنها وسنى إذا نظرت
أو مدنفٌ لما يفقْ بعدُ
بفتور عينٍ ما بها رمدٌ
وبها تداوى الأعين الرمدُ
وتريك عرنينا به شممٌ
وتريك خدا لونه الورد
وتجيل مسواك الأراك على
رتل كأن رضابه الشهدُ
والجيد منها جيد جازئةٍ
تعطو إذا ما طالها المردُ
وكأنما سقيت ترائبها
والنحر ماء الحسن إذ تبدو
وامتد من أعضادها قصبٌ
فَعْمٌ زهته مرافق دردُ
ولها بنان لو أردت له
عقد بكفّك أمكن العقد
والمعصمان فما يرى لهما
من نعمة وبضاضة زندُ
وبصدرها ثديان خلتهما
كافورتان علاهما ندُّ
والبطن مطوي كما طويت
بيض الرياط يصونها الملدُ
وبخصرها هيفٌ يزينه
فإذا تنوء يكاد ينقدُّ
والتف فخذاها وفوقهما
كفلٌ كدعص الرمل مشتدُّ
فنهوضها مثنى إذا نهضت
من ثقله وقعودها فردُ
والساق خرعبة منغّمةٌ
عبلتْ، فطوق الحِجْلِ منسدُّ
والكعب أدرم لا يبين له
حجمٌ، وليس لرأسه حدُّ
ومشت على قدمين خصّرتا
وأُلينتا فتكامل القدُّ
إن لم يكن وصل لديك لنا
يشفي الصبابة فليكن وعدُ
قد كان أورق وصلكم زمنا
فذوى الوصال وأورق الصدُّ
لله أشواقي إذا نزحت
دار بنا ونوى بكم تعدو
إن تتهمي فتهامة وطني
أو تنجدي يكن الهوى نجدُ
وزعمت انك تضمرين لنا
ودا، فهلا ينفع الودُّ
وإذا المحب شكا الصدود فلم
يُعطف عليه، فقتله عمدُ
نختصها بالحب وهي على
ما لا نحبّ، فهكذا الوجدُ؟
أو ما ترى طمري بينهما
رجل ألحّ بهزلهِ الجدُ
فالسيف يقطع وهو ذو صدأٍ
والنصل يفري الهام لا الغمدُ
هل تنفعن السيف حليته
يوم الجلاد إذا نبا الحدُّ
ولقد علمت بأنني رجل
في الصالحات أروح أو أغدو
برد على الأدنى ومرحمة
على الحوادث مارن جلدُ
فأظل حرا من مذلّتها
والحر حين يطيعها عبدُ
آليت أمدح مقرفا أبدا
يبقى المديح وينفد الرفدُ
هيهات يأبى ذاك لي سلف
خمدوا ولم يخمد لهم مجدُ
الجد حارث والبنون هم
فزكا البنون وأنجب الجدُ
ولإن قفوت حميد فعلهم
بذميم فعلي إنني وغدُ
أجملْ إذا طالبت في طلب
فالجِدُّ يغني عنك لا الجَدُّ
وإذا صبرت لجهد نازلة
فكأنه ما مسّك الجهدُ
وطريد ليل قاده سغب
وهناً إليّ وساقه بردُ
أوسعتُ جهد بشاشة وقرى
وعلى الكريم لضيفه الجهدُ
فتصرّم المشتي ومنزله
رحبٌ لديّ وعيشه رغدُ
ثم انثنى ورداؤه نعمٌ
أسديتها وردائي الحمدُ
ليكن لديكِ لسائل فرجٌ
إن لم يكن فليحسن الردُّ
يا ليت شعري بعد ذلكم
ومحار كل مؤمل لحدُ
أصريع كلم أم صريع ردى
أودى فليس من الردى بدُّ* * * * * *
* * * * * *
منقووووووول