لعلي أتطرق إلى موضوع شغلني في الآونة الأخيرة كما شغل الكثيرين قبلي وأعياهم ولن أكون مبالغاً إذا ما وصفته بالكارثة إن أخذنا في اعتباراتنا عواقبه الوخيمة على المدى البعيد.
الموضوع أيها الأفاضل استشرى بين الكثير منا وتتطور من كونه حالة شاذة هنا وهناك حتى أصبح ظاهرة في أوساط العامة والمثقفين وتعدى ذلك إلى أن أصبح مرضاً معدياً .
ما أتحدث عنه أيها الأخوة والأخوات يتمثل في مضمون المثل الشهير الدارج بين العامة :
(( امسك لي واقطع لك)) وانعكاساته المضرة على مجتمعنا وثقافتنا .
كان هذا المثل سابقاً يستخدم في وصف العلاقات الغير شرعيه التي تقوم بين الناس - ولازالت بالتأكيد - عندما يريدون تمرير بعض المعاملات أو الصفقات المشبوهة فيما بينهم متعدين في ذلك على القوانين والنظم.
واغلب هذه العلاقات كانت تتم في الأمور المادية كما تعلمون, وأظن أن هذا الأمر معروف ولا يخفى على الكثير منكم إن لم يكن على الجميع.
وكنا نسمع ونمقت كل من يقوم بهذا العمل ونزدريه, مع العلم أن اغلبنا قد يقع في ذلك ويعد الحجج الواهية مسبقاً ليدافع عن نفسه وموقفه فمنا من يتعذر بأن الأمر بسيط ولا يضر الغير وبعضنا يتعذر بقوله (( الضرورات تبيح المحظورات)) وهو لا يعلم بأنه بعمله هذا وإن كان من وجهة نظره أنه بسيط يعمل على ترسيخ مفهوم خاطئ وعظيم الضرر ويعمل على تأصيله, فما تأتيه مره ثق تماماً انك سوف تأتيه مراراً إلا من رحم الله وهدى.
ولا أخفيكم أنني صدمت ودهشت عندما رأيت هذا المفهوم السيئ قد تتطور وامتد ليصيب الفكر الذي يعد أغلى ما يملكه الإنسان.
اعلم أنكم سوف تتساءلون كيف يكون هذا, وما هي ملامحه وأمثلته.
الأمر ببساطه هو أننا أصبحنا نشاهد الكثير ممن يتبنون الأفكار ووجهات النظر أو حتى من يكتبون المقالات يعقدون اتفاقيات مسبقة مع أشخاص آخرون اسميهم (( البوقجية)) ليقوموا بتأييد أفكارهم وتبنيها وترويجها على أنها أطواق نجاة أرسلها لنا أولئك المنظرون وهي في حقيقة أمرها ليست إلا أفكار سلبية وسطحية في كثير من الأحيان أو أفكار تخدم أصحابها فقط .
وتعدى الأمر ذلك بكثير وأصبح عادة عند الكثير حتى وصل الأمر إلى الكتابة في الصحف والمنتديات , فتجد الكثير من الكتاب أو المعلقين على كتابات الآخرين يكتبون لمجرد الظهور والمقارعة فقط.
والأدهى من ذلك أن تجد من يؤيد كتاباتهم ويتبناها وهي في حقيقة الأمر لا تتعدى كونها ضرباً من العبث بالكلمات والجمل تفتقر إلى أصول الكتابة والموضوعية,همهم في ذلك طبعاً أن يقوم أولئك الكتاب بمساعدتهم والترويج لكتاباتهم في المستقبل .
وبهذا يكون قد انطبق عليهم المثل السابق تماماً .
وخدموا بعضهم (( من وجه نظرهم القاصرة )) واضروا بالقراء والذائقة.
فهل ستنتفض منتدياتنا وصحفنا على هذه الظاهرة وتحاربها ؟
أتمنى ذلك.
ودمتم بخير