يؤكدن بأنها ستساهم بدخل كبير لدعم الميزانية المدرسية
معلمات يقترحن استثمار الفناء الخارجي للمدارس بوضع لوحات دعائية ومحلات تجارية
تحقيق - هيفاء الهلالي
كثير من المشاريع الكبيرة التي نراها ماثلة على ارض الواقع في جميع مجالات الحياة بصفة عامة وفي مجال التعليم بصفة خاصة كانت في يوما ما مجرد أحلام وأفكار ولكن بالحماس الجدي والتخطيط السليم والعمل بروح الفريق والتسلح بسلاح الطموح والإرادة والصبر والإخلاص والمتابعة المستمرة اصبح الحلم حقيقة ولعل المتأمل في واقع التطور التعليمي الذي شهدته المملكة في الفترة الأخيرة يدرك ان القائمين على هذا الصرح الشامخ يطمحون الى تطويره ويتقبلون كل الاقتراحات المثمرة القابلة للتنفيذ، ولعل كل من يمت للتعليم بصلة من افراد هذا المجتمع المتكافل له حق التطوير في نفسه وفي المكان التعليمي الذي ينتسب اليه واستنادا لهذا المبدأ كانت هناك آراء مختلفة في الطرح بهدف استغلال المباني المدرسية الحكومية خصوصا تلك المساحات الواسعة في الساحات الخارجية والداخلية للمبنى لما يعود به من فائدة على ميزانية المدرسة بصفة خاصة وميزانية التعليم بصفة عامة.
رياض الأطفال
غريبة العتيبي ادارية في احدى مدارس رياض الأطفال تقول "تبلغ عدد مدارس رياض الأطفال الحكومية في محافظة الطائف (9) مدارس حكومية موزعة في انحاء المحافظة وهنا نتوقف عند نقطتين، الأولى صعوبة توفير المواصلات لكافة الأمهات العاملات واللواتي اغلبهن من المعلمات والثانية عامل الوقت الذي تتحجج به العديد من المعلمات عند التأخير عن الدوام المدرسي في الصباح، فتلك المباني المدرسية والخاصة برياض الأطفال على الرغم من انها كبيرة الا انها خدمت بشكل محدود وهي فقط المنطقة التي تحيط بها، بينما نجد ان العديد من حالات الغياب وظروف الإجازات الاستثنائية ترجع عادة الى مشكلة ايجاد مكان يرعى الطفل الصغير بعد الولادة حيث تقوم الكثيرات من المعلمات بتمديد اجازات الأمومة لرعاية المولود وهذا من شأنه ان يؤثر على نظام الجدول المدرسي وشغل الشواغر في الحصص عدا الارتباك الذي يعود على الأم العاملة نفسها من اضطرابات مادية بسبب الراتب، ومن هناك يصبح استغلال المباني المدرسية الحكومية بكافة المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية امراً بالغ الأهمية وتكمن طبيعة هذا الاستثمار بإيجاد غرفة او غرفتين ضمن المساحة الخارجية التي تحيط بالمبنى "الحوش الخارجي" وهي أولاً مساحة كبيرة، وثانياً لأن مكان الفسحة عادة ما يكون في "الحوش الداخلي" وتبدأ الخطة بكتابة عقود لحاضنة او حاضتنين للاشراف على اطفال الموظفات دون سن المدرسة ضمن اجور تدفع من قبل الموظفات كرسوم حضانة، وهذا الأمر يخدم المدرسة مادياً وفيه تغطية لاحتياجات المعلمات في قرب اطفالهن وفيه رفع لميزانية المدرسة وحل لمسألة المواصلات بالنسبة للمعلمات وقد تكون فرصة اكبر عند تسجيل موظفات المدارس المحيطة.
التعليم الموازي
شروق سحيم مديرة محو امية تضيف "معظم مدارس التعليم الموازي وبالذات محو الأمية ملحقة بمبان مستأجرة حيث تبلغ مدارس محو الأمية في المحافظة (99) مدرسة ابتدائية وواحدة متوسطة مع العلم بوجود مدارس حكومية في اغلب المناطق فلو خصصت غرف بعض تلك المدارس الحكومية لتعليم الكبيرات لخدم هذا الأمر عدة امور وهي تقليص المصروفات التي تدفع للمباني المستأجرة بسبب ضغط الاستخدام البشري عليها صباحا ومساء وخصوصا ان معظم المباني المستأجرة تعاني من امور الصيانة السيئة التي بالكاد تتحمل الاستخدام الصباحي، وأيضا لزيادة رفع مستوى الأمهات الدارسات بتوفير فصول جيدة التهوية وكبيرة وقابلة لاستخدام وسائل العرض الحديثة لتوصيل المعلومات ولإتاحة فرصة اكبر في تسجيل الكبيرات ممن هن في سن الثامنة عشرة وفوق من الفتيات اللواتي لم تتح لهن فرصة اكمال تعليمهن، ففتح المجال هنا اكبر وله مردود تعليمي واقتصادي مفيد.
دورات الحاسب
سعاد المطيري معلمة حاسب في مدرسة ثانوية تضيف الى نقاط الاستغلال الممكن للمدارس الحكومية فتقول "لو نظرنا الى واقع اغلب المدارس الحكومية نجد بالرغم من ارتفاع اعداد الطالبات في الصف الواحد الا ان المساحة الخارجية مهدرة تماما وغير مستثمرة فلو اخذنا وجود تلك المساحة وربطناها بإقبال هذا الجيل من الفتيات وخصوصا الجامعيات اللواتي لم يتسن لهن فرصة التوظيف وحسب ما ارى بأن معظم الوظائف تحتاج الى شهادات وخبرات في الحاسب وهنا باستطاعتنا مناقشة امرين، الأول الاستفادة من كل معلمة لديها دورات جيدة في الحاسب لإعطاء دروس بأجور منطقية مقابل تخفيض نصابها ويعتبر ضمن النشاط، والأمر الثاني هو توفير فرصة للعمل لأولئك الجامعيات والخريجات من قسم الحاسب او لديهن دورات عالية المستوى لإعطاء دورات تدريبية في الحاسب في (الويندوز - الفوتوشوب - البوربوينت - والاكسل) وغيرها من دورات الأعمال المكتبية وهي اولى الدورات التي تسأل عنها اي متقدمة لطلب وظيفة في اي جهة على ان يكون الاشتراك برسوم متوسطة السعر اقل طبعاً من معاهد الحاسب والأكاديميات لجذب الفتيات للتسجيل ولابد ان يسبق تلك الدورات حملات اعلانية مكثفة لكي تستوعب الفكرة وجدوى تطبيقها.
ايضاً بالامكان وضع لوحات دعائية في الفناء الخارجي وتأجيرها.
مها الشريف ادارية في مدرسة متوسطة تضيف "كما ان جيل هذا العصر تواق الى التعامل مع الحاسب بل نكاد نجزم بأنه جيل الحاسب وقد لا تكون هناك فرص لأخذ دورات خارج نطاق المدرسة بسبب الانشغال بالواجبات والاختبارات وصعوبة توفير مواصلات وارتفاع اجور الدورات الخاصة بالحاسب، لذلك فان نقطة توفير دخل مثمر علمي ينفع المدرسة مع توافق وجود غرف كبيرة وجيدة الإضاءة يساعد كثيرا، هذا لو نظرنا لمجمعات المدارس الحكومية حيث تكون هناك ابواب مشتركة تسمح للطالبات بالدخول لتلك الدورات دون الحاجة للخروج اصلا للشارع، فلو تبنت احدى المدارس تلك هذه الفكرة حتى لو وفرت موظفة حاسب من الخارج لإفادة الفتيات السعوديات اللواتي بدون عمل وقد يكون ذلك الراتب دعماً مادياً لأسرتها، وهنا نجد المشروع شمل تكافلاً اجتماعياً جنبا الى جنب مع التوفير الاقتصادي للميزانية التعليمية، ومن هنا يترتب على ذلك ايجاد حصص صفرية لدى المدرسة او المجمع المدرسي بكافة مراحله الملحقة بالمبنى وهذه الحصة الصفرية تكون موزعة بين الحصص لتنظيم وقت مناسب للطالبات المشتركات لحضور الدورات دون الإخلال بمواعيد الحصص الأساسية وهي مسألة تفكير وتنظيم لا تختلف عن تلك الحصة الصفرية التي كانت تدرج قديما ضمن توقيت المدرسة وقت الاختبارات النصفية سابقا وستكون تلك الاجور الرمزية عوناً كبيراً لميزانية المدرسة للقيام بمنجزات اخرى ذات فائدة على مستوى التعليم. وتضيف غريبة العتيبي "الى دورات الحاسب هو استثمار موظفة الحاسب اثناء فراغها في عمل الأبحاث الخاصة بطالبات الجامعة وطباعتها وعرض مبيعات خاصة بالحاسب في سي دي وكتيبات للتدريب على الحاسب وطباعة المطويات السريعة الفهم في تعليم الحاسب للزائرات، فالحاسب عالم كبير وبرامجه كثيرة ومتطورة فاستخدام تلك المطويات والكتيبات السهلة تساعد على بيعها على المعلمات المتدربات والطالبات والأمهات عند زيارة معرض الحاسب وهذا من شأنه ان يزيد في كمية الدخل وفي الاستيعاب والفهم لأنظمة الحاسب.
حنان السليماني معلمة فنية تضيف "كما ان اعطاء دورات للراغبات من خارج المدرسة في الفنون التشكيلية من دورات ألوان مائية وزيتية والرسم بالفحم والحفر والنقش والكتابة على القماش وغيرها من الدورات الفنية لمن ترغب في الحصول على دورة مبسطة وبأجر معقول يساعد على استثمار المساحات الخارجية عبر انشاء معرض دائم ضمن خيام جميلة على مساحة الحوش الخارجي لعرض المنتجات الخاصة بالمتدربات وبيعها اذا رغبوا او تأجير تلك المساحات للجامعات والكليات والمؤسسات الخيرية التي تقوم بين الحين والآخر بإنشاء معارض خاصة وبيع منتجات معينة توافق المناسبات، فتلك الأحوشة مساحات مهدرة ومنطقة عبور فقط.
تأجير المحلات
ندى القرشي مديرة مدرسة ثانوية تقول "لقد بدأت بعض مدارس البنين الثانوية الحكومية بإعادة صياغة الحوش الخارجي للمبنى عن طريق بناء محلات ودكاكين على الشارع، اي اصبح جزء من الحوش محلات وقاموا بتعليق لوحات الإيجار، فلو طبقت هذه الفكرة على مدارس البنات الحكومية وبنيت محلات تبيع انتاج المدرسة المكدس سنة بعد اخرى في احدى زوايا المحل وأخذ نسبة من الايجار على ان يعود ذلك الإيجار جزءاً لدعم مشاريع المدرسة وجزءاً لإدارة التعليم فهذا يخدم ميزانية المدرسة الخاصة ويرفع من دخلها.
التشجير
مي العبدالله معلمة اقتصاد تضيف الى فكرة استغلال المساحات الكبيرة من الحوش الخارجي للمباني المدرسية الحكومية فتقول "من كان يتوقع بأن المملكة العربية السعودية تلك الصحراء الشاسعة تتحول الى رياض خضراء بفضل الجد والأمل والطموح لرجالاتها والسعي وراء تحقيق التقدم، وهذه المساحة الخارجية والتي تعتبر نقطة في بحر هذه الصحراء لو تستثمر بعمليات زراعية بسيطة وبأيدي هذا الجيل سواء بنين او بنات لتفعيل اسبوع الشجرة وحماية البيئة وتخضير المساحات الترابية التي يعود هواؤها بالضرر على صدور الكثير من الطالبات اللواتي يشتكين من الربو والحساسية هذا من جهة، ومن جهة اخرى تلوين المساحة باللون الأخضر ونحن نعلم بان هذا اللون له آثار نفسية ايجابية على تجديد النفسية ورفع المعنوية وارتياح النفس، فيكون هناك جلسات في حصص الاحتياط لاستعادة النشاط وعبر تفعيل العديد من الأنشطة المصاحبة لحصص الاحتياط وبإقبال نفسي اكبر من قبل الطالبات، كما ان زراعة بعض الخضروات سهل جدا واستثمارها في اعداد الطبخات المدرسية يوفر نسبيا من ميزانية الاقتصاد التي تعتمد على الخضروات في جزئية الطلبات اليومية، ولا تحتاج الفكرة الا لرعاية مستمرة وسقيا وشذب الأعشاب الدخيلة وتواصل من الحارس الذي يسكن عادة في جزء من المبنى المدرسي برعايتها فترة الإجازات الأسبوعية والأعياد الصيفية.