عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 17-Feb-2007, 01:59 AM
الصورة الرمزية وحيد جده
وحيد جده وحيد جده غير متواجد حالياً

:: مشرف استراحة تواصل::





افتراضي ميال اعقاله ولد شمر

ميال اعقاله ولد شمر
الشاعر عبدالرحمن الشمري ، اسم لمع من خلال برنامج شاعر المليون ، حقق حضوراً مميزاً لأسبابٍ عدّة ، لم تكن ( الوسامة ) آخرها ، واستطاع أن يكسب بلباقته أعضاء اللجنة ، وكذلك الجمهور المتابع خلف الشاشة ، هذا الاسم لم أعرف عنه شيئاً قبل برنامج شاعر المليون ، ومع ذلك سمعت أنّ أميرة الفضل في برنامج بيت القصيد ( على ما اعتقد ) أجرت معه حواراً ، جاء من ضمنه قصيدته التي اشتهرت كمقطع ( بلوتوث ) والتي جاء منها :
شاميّه اتصلت غلطانه
آلت لي مرحب غسّان
إلت له يا أهلا وسهلا
محسوبك عبدالرحمن ..


هذا الشاعر يمثّل حضوراً مدهشاً ، ويملك ثقافتةً محببّة ومميزة ، أعجبني رأيه الصريح في البرنامج حينما أشار إلى أنهم كشعراء شباب في البرنامج لا يمتلكون من الخبرة الكافيّة التي تؤهلهم للكتابة في غرض الحكمة ، وهو رأي صريح وجريء ، مما يدّل أولاً على ثقة الشاعر بنفسه ، وعلى وعيه بضرورة المشاركة في هذا البرنامج من واقع الحضور الشعري المتزّن والمبني على إدراك بأبعاد هذه المسابقة .
نصوصه خفيفة الظلّ ، رغم أنها لا تحتمل بعض الإطراءات التي تقوم بها اللجنة ، لكنّه من خلال إدراكه لمفهوم هذه المسابقة لم يتجاوز إلى درجة الإبداع ، ولم يهبط إلى درجة السخف ، وبذلك نال الحضور المثالي برأيي .
لي وقفة بسيطة مع أحد أبياته التي شارك بها في المسابقة ، وتحديداً حين تحدّث عن الصورة الذهنية ، بقوله :


يا خي ولو من مبدأ النديّه
قدّست حاله .. لا تقدّس حاله
ولا أدري هل كان خطأ أثارته الربكة التي بدأها بعدم امتلاكه للخبرة التي تمنحه الكتابة في الحكمة ، أم أنها جاء دون وعي منه ، تحديداً في قوله : ( قدّست حاله لا تقدّس حاله ) ، ولا أدري أين كانت اللجنة من هذا الشطر ، فعشرة آذانٍ تصغي ، وعشرة عيون تشاهد ، وخمسة عقول هي قوام عتاد هذه اللجنة وتجاوزت عن هذه الملاحظة ، فالشاعر هنا يتحدّث عن ( النديّة ) ، وعن الرأي والرأي الآخر ـ حسب ما فهمت ـ ولذلك كان يفترض أن تكون : ( قدّست حاله لا تكفّر حاله ) على سبيل المثال ، أو ( قدّست حاله لا تهمّش حاله ) حتى يكون هنا ( تضادّ ونديّة ) كما أشار في صدر البيت .

من هنا تتضّح لنا صورة جليّة في المشهد الشعبي بشكل عام ، وهي التأثر بالمظهر والشكلانية أكثر من مراعاتها للأبعاد النقدية في النص ، وهو ذلك الأمر الذي حدث مع شاعر مثل تركي الميزاني حينما قال :
( من يجيها فقير يروح منها غناوي ) ، فالطباق هنا بين " فقير " و " غناوي " لا يتفّق مبنى ولا معنى ، وهو ما انطلى على اللجنة بفعل تأثير ( المخدر : صوت تركي ) والذي أطرب اللجنة كما يبدو ، في وقت كانت هذه اللجنة تتصيّد الأخطاء على شعراء لا يملكون من هذه المسابقة سوى ( النص الذي كتبوه ) فكانت آراء اللجنة تأتي حادّة ، وفي بعض الأحيان ( هابطة ) كأن يقول المريخي لأحد الشعراء ( ما معنى وضّب ) ويستدرك ( توضّب سيارة إنت ) ، مما هبط بمؤشر الذائقة إلى الدرجة التي كنّا نخشاها في هذه البرنامج للأسف .

نعود لعبدالرحمن الشمري ، لنقول أن هذا الشاعر يمكنه تحقيق اللقب بفعل عوامل عدّة ، الأول يتمثّل في ( الفزعة ) والثاني في ( الوسامة ) والثالث في ( الجرأة والثقة بالنفس ) مما يقطع على اللجنة فرصة التطاول بأي حال من الأحول ، كما هو الحال مع الشارع اليمني الأهدل ، والذي يمتلك مخزوناً لغوياً وثقافةً أدبية تؤهله للنقاش حتى آخر رمق .
فهل يمكن أن نشاهد عبدالرحمن الشمري بعد الفوز باللقب والمليون في برنامج شبيه لبرنامج أبو الهشّ ، بصفته محسوباً على الإعلام المرئي من خلال رسائل sms ؟

 

 

رد مع اقتباس